تشير الأبحاث التي أجرتها جامعة جونز هوبكنز إلى أن التصوير الطبي المعزز بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في الكشف عن أمراض القلب في مراحلها المبكرة لدى مرضى السرطان.
تم نشر ورقة بحثية حول التصوير القلبي المعزز بالذكاء الاصطناعي لتشخيص سمية القلب، والتي صاغها مكتب الأبحاث في مستشفى جونز هوبكنز، في مجلة JMIR Cancer، وهي مجلة طبية رائدة.
نُشرت ورقة علمية أعدها باحثون في جونز هوبكنز أرامكو للرعاية الصحية (JHAH) حول استخدام الذكاء الاصطناعي في رعاية مرضى السرطان في إحدى المجلات الطبية الرائدة.
تستكشف هذه الورقة البحثية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُحسّن التصوير الطبي ويساعد الأطباء على التنبؤ باحتمالية إصابة مرضى السرطان بأمراض القلب. وتخلص إلى أن الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يُساعد في الكشف المبكر عن أمراض القلب وتحسين نتائج علاج مرضى السرطان، مع الدعوة إلى إجراء المزيد من البحوث في هذا المجال.
تظهر الورقة البحثية، التي صاغها مكتب الأبحاث في مستشفى جونز هوبكنز، في أحدث إصدار من مجلة JMIR Cancer، وهي مجلة عالمية تحظى باحترام كبير وتخضع لمراجعة الأقران، وتركز على التعليم والابتكار والتكنولوجيا في رعاية مرضى السرطان، والتعافي من السرطان، وأبحاث السرطان.
يفتتح مستشفى جيه إتش إيه إتش هذا العام مركزًا متطورًا للتميز في علاج الأورام، سيضع معيارًا جديدًا للرعاية المتخصصة لمرضى السرطان في منطقة الخليج. وتشير التوقعات الرسمية إلى أن حالات الإصابة بالسرطان في دول مجلس التعاون الخليجي سترتفع بنسبة 140% بين عامي 2020 و2040.

تضمنت دراسة JHAH مراجعة منهجية للأدبيات الموجودة حول التنبؤ بسمية القلب - تلف القلب الناجم عن علاجات السرطان - باستخدام التصوير الطبي المعزز بالذكاء الاصطناعي.
قالت الدكتورة حياة المشكاب، رئيسة مكتب الأبحاث في مستشفى جونز هوبكنز: "يُستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل في التصوير الطبي لتحسين رعاية المرضى، لكن استخدامه في التنبؤ بسمية القلب يُعد مجالاً حديثاً نسبياً. وقد رأينا أنه مجال مهم يستحق المزيد من البحث، ويسعدنا أن نساهم في تطوير هذا المجال."
"لا يزال الوقت مبكراً، لكن أبحاثنا تشير إلى إمكانية تطبيق التصوير المعزز بالذكاء الاصطناعي للتنبؤ بسمية القلب بشكل فعال في بيئة المستشفى. وهذا من شأنه أن ينقذ حياة مرضى السرطان الذين يعانون من سمية قلبية غير مكتشفة، ويحسن نتائج علاجهم بشكل كبير، ويقلل التكاليف على مقدمي الرعاية الصحية."
اقترح الدكتور المشكاب أنه يمكن أيضًا استخدام الذكاء الاصطناعي لتفسير السجلات الطبية لمرضى السرطان لتحديد ما إذا كانوا أكثر عرضة لخطر الإصابة بتسمم القلب.
يُثبت الذكاء الاصطناعي أنه أداة حيوية لتعزيز البحوث الطبية وتحسين رعاية المرضى. إذ تستطيع نماذج الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي تحليل كميات هائلة من المعلومات، مثل السجلات الصحية للمرضى، وبيانات التجارب السريرية، والصور الطبية، في وقتٍ أقل بكثير من الوقت الذي يستغرقه البشر. وهذا يفتح آفاقًا جديدة في البحوث الطبية، ويساعد الأطباء على ابتكار تقنيات جديدة.
يُعدّ التنبؤ بتأثيرات العلاج على القلب لدى مرضى السرطان أمرًا بالغ الأهمية، لأن علاجات السرطان قد تزيد من خطر إصابتهم بأمراض القلب. وتشير إحدى الدراسات إلى أن العلاج الكيميائي والإشعاعي والعلاجات الموجهة يزيد من احتمالية إصابة المريض بخلل في وظائف القلب بنسبة 25%.
يُجرى فحص سمية القلب لدى مرضى السرطان باستخدام عدة تقنيات تصوير طبي. وأكثرها شيوعًا هو تخطيط صدى القلب، حيث تُستخدم الموجات فوق الصوتية لإنشاء صور متحركة للقلب. ومن التقنيات الأكثر تطورًا التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب، حيث تُنشأ صور تفصيلية للقلب باستخدام مجالات مغناطيسية قوية وموجات راديوية. وهناك تقنية متقدمة أخرى هي التصوير المقطعي المحوسب للقلب، الذي يستخدم الأشعة السينية وبرامج الحاسوب لإنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد مفصل للقلب.
من عيوب تخطيط صدى القلب أن الصور الناتجة قد تكون رديئة الجودة، وأن تفسير هذه الصور من قبل الأطباء قد يكون خاضعًا للتقدير الشخصي. في المقابل، يُعدّ التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي المحوسب مكلفًا، ولا يتوفر دائمًا للمرضى بشكل فوري.
يقول باحثو مستشفى جونز هوبكنز أن الذكاء الاصطناعي قد تم توظيفه بفعالية لتحسين صور تخطيط صدى القلب، مما يساعد الأطباء على تقييم سمية القلب لدى مرضى السرطان بدقة أكبر. علاوة على ذلك، فقد ساعد الأطباء على التنبؤ بسمية القلب في مراحلها المبكرة التي لا يمكن عادةً اكتشافها بواسطة تخطيط صدى القلب التقليدي.
يقول الباحثون في الورقة البحثية: "يحمل مستقبل الذكاء الاصطناعي في التصوير الطبي لأورام القلب آفاقاً واعدة للغاية". فالتقارب بين التقنيات المتطورة، مثل التصوير الجزيئي والأجهزة القابلة للارتداء والنمذجة التنبؤية، "يُبشّر بإحداث نقلة نوعية في إدارة سمية القلب لدى مرضى السرطان".
ويضيفون: "تُمكّن هذه التطورات من الكشف المبكر وتقييم المخاطر بشكل شخصي، وتُبشّر بتدخلات مُوجّهة، مما يُحسّن في نهاية المطاف نتائج المرضى وفرص نجاتهم. ويتماشى هذا المسار المستقبلي في مجال الذكاء الاصطناعي التصويري مع التطورات الكبيرة التي شهدناها في مجال الذكاء الاصطناعي، بدءًا من التعلّم الآلي وصولًا إلى التعلّم العميق، مما يُحدث ثورة في قدرات الروبوتات والأنظمة المستقلة، ويُمكّنها من الإدراك والتعلّم والتكيّف بكفاءة ودقة عاليتين في البيئات المعقدة."
"يمكن لهذه النماذج، التي تستفيد من خوارزميات الذكاء الاصطناعي المدربة على مجموعات متنوعة من المرضى وبيانات التصوير متعددة الوسائط، أن تساعد الأطباء في صياغة استراتيجيات استباقية للرعاية القلبية طويلة الأجل لدى الناجين من السرطان، وبالتالي تعزيز الصحة القلبية الوعائية العامة ونوعية الحياة."
مع ذلك، يحذر الباحثون من أن قاعدة الأدلة لحلول التصوير بالذكاء الاصطناعي في مجال رعاية القلب والأوعية الدموية عمومًا، والتنبؤ بسمية القلب خصوصًا، محدودة. ويدعون إلى إجراء المزيد من البحوث في هذا المجال، مثل "تجارب سريرية أوسع نطاقًا ومتعددة المراكز للتحقق من صحة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في فئات متنوعة من المرضى، ولتحسين هذه التقنيات للاستخدام السريري الروتيني"، ويقترحون "دمج مجموعات بيانات ضخمة متعددة، إما بأثر رجعي أو بأثر مستقبلي" لتحسين عملية التعلم الآلي وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
الورقة البحثية، بعنوان "تطبيق الذكاء الاصطناعي في تصوير أمراض القلب والأورام للكشف عن السمية القلبية الوعائية المرتبطة بعلاج السرطان: مراجعة منهجية" ، متاحة للقراءة عبر الإنترنت .
المزيد من الأخبار
01 يناير, 0001
الجراحة الروبوتية تمنح حياة جديدة لمرضى التهاب القولون التقرحي
01 يناير, 0001
إحدى الناجيات من سرطان الثدي: "احجزي موعدًا للفحص، فقد ينقذ ذلك حياتك"
01 يناير, 0001